أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
520
العمدة في صناعة الشعر ونقده
تمام الخلق ، من طول ، وسمن ، وامتلاء صدر وعجيزة ، وكل ما وقع من قولهم : « طويل النجاد » و « كثير الرماد » ، وما شاكلهما « 1 » فهو من هذا الباب . - وقالت ليلى الأخيلية « 2 » : [ الكامل ] ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما « 3 » أرادت أنه يجذب ، ويتعلّق به في الحاجات « 4 » ؛ لجوده وسؤدده ، وكثرة الناس حوله ، وقيل : إنما ذلك لعظم مناكبه ، وهم يحمدون ذلك . - ومن عجيب ما وقع في هذا الباب من التجاوز قول أوس بن حجر « 5 » : [ الكامل ] حتّى يلفّ نخيلهم وبيوتهم * لهب كناصية الحصان الأشقر أراد حربا « 6 » تشبه اللهب بتجاوز وصفها إلى صفة اللهب ، فشبهه بناصية
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وما يشاكلهما » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) هي ليلى بنت الأخيل - نسبة إلى جدها الأعلى - من عقيل بن كعب ، وهي من أشعر النساء ، لا يقدم عليها غير الخنساء ، هجاها النابغة الجعدي ، فهجته ففاقته ، وأخملته ، أحبها توبة الحميري ، ومات من حبها ، وعاشت إلى زمن الحجاج ، وماتت منصرفها من خراسان بعد سفرها إلى قتيبة بن مسلم . الشعر والشعراء 1 / 448 ، والأغانى 11 / 204 ، والأمالي 1 / 86 ، ومسائل الانتقاد 102 ( 3 ) البيت لها في الشعر والشعراء 1 / 451 ، وشرح ديوان الحماسة 4 / 1609 ، وزهر الآداب 1 / 180 وفيه : « وممزق » ، ونهاية الأرب 7 / 60 ، والبيان والتبيين هامش 1 / 231 ، والأمالي 1 / 248 في أحد الرأيين ، وفي الآخر لحميد بن ثور ، وقد وجدته في ديوانه 131 ، وفيه كلام جيد في تخريج القصيدة يحسن الرجوع إليه ، ونسب خطأ إلى الخنساء في الصناعتين 352 ، وفي السمط 1 / 43 لليلى الأخيلية ، وقد عثرت بآخرة على ديوان ليلى الأخيلية ووجدته فيه في 110 ولم أر ما يدعو لحذف التخريج السابق . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « للحاجات » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) ديوان أوس بن حجر 48 ، والبيت في الصناعتين 256 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وفي المعاني الكبير 2 / 950 ، بيت غير منسوب وفيه : « لأجنين لعامر ولمنقذ حربا . . . » فتوهم المعلق على الكتاب بسبب قوله : « كناصية أغصان الأشقر » وذكر كلاما في الهامش يوهم بأنه لأوس استنادا على البيت الذي في العمدة ، وكأنه يقابل عليه . ( 6 ) من قوله : « حربا تشبه . . . » إلى « بناصية الفرس الأشقر دون » ساقط من ف والمطبوعتين فقط ، وفي ف بدأ القول هكذا : « دون الحرب » .